
مَاذَا يَحْدُثُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَة
يوم القيامة أمر يقيني الحصول، حيث لا مبدل لكلمات الله الذي أخبرنا بحلول هذا اليوم الذي يدلنا عليه بالدرجة الأولى موت الحياء، وهناك العديد من الآيات الكريمة تحدثت عن أحداث هذا اليوم وعلاماته، والحديث عن يوم القيامة لا يفيد إذا لم نقدم له ببحوث تمهيدية تتكفل ببيان المراد الصحيح من كل ما نطرحه حول هذه الحقيقية الثابتة، وهذا ما يحتم علينا الحديث عن كل ما يصلح أن يكون دليلاً على الأفكار التي نطرحها، فمثلاً سوف نتحدث عن أحداث القيامة، وهي ذات علاقة بهذا الكون الذي نحن خاضعون لأنظمته، وسوف نتحدث عن السماء والأرض التي هي ظرف القيامة من وجه، وكذلك سوف نشير إلى المعنيين بهذا اليوم إذ ليس البشر وحدهم معنيين بذلك، فهناك مخلوقات أخرى لها صلة بالموضوع.
فقد تبدأ علامات القيامة ويراها الأحياء الذين يصادف وجودهم في تلك المرحلة، وقد يموت الجميع قبل حصول تلك العلامات، حيث أن تلك الأمور التي تحصل في ذلك اليوم تخل بالنظام الدنيوي وتدمره تدميراً كاملاً، فلا تعود الأرض حينئذ صالحة للحياة، كما لو اختفت الشمس أو انحسر ضوؤها وبطل مفعولها، أو كما إذا فُقد الطعام والشراب والدواء، فقد يموت الناس عند حصول ذلك الإختلال في النظام الكوني، وقد يموتون قبل ذلك، وتقوم القيامة بعد مدة لا يعلمها إلا الله عز وجل، وهنا نحاول أن نصحح فكرة عالقة في أذهان أكثر الناس الذين تتبادر إلى أذهانهم القيامة بمجرد موت آخر إنسان، صحيح بأن القرآن حدثنا عن القيامة بعد انعدام الحياة على الأرض وتَبدُّل النظام الحياتي والطبيعي فيها، ولكن السؤال الذي لم يرد له جواب صريح في وقت محدد هو أنه هل تقوم القيامة عند موت آخر إنسان مباشرة؟ أو يمكن أن يتأخر الأمر آلاف السنين أو ملايين السنين بعد ذلك؟ أو يمكن أن يفصل بين مرحلة الآدمية التي نحن منها وبين يوم القيامة مراحل وجود أخرى كما فُصل بين المخلوقات التي وجدت قبل الإنسان وبيننا؟
هذا ما سوف تدور حوله البحوث الآتية والتي نعتقد بأنها كفيلة ببيان تمام المراد، وكفيلة في الإجابة على كثير من الأسئلة التي كان الجواب عليها غامضاً أو صعباً أو مستَنكَراً لدى بعض الذين لا يرون الفائدة في الإطلاع على مثل هذه الحقائق، نحن نخالفهم وندعي بأن التعرف على تلك التفاصيل الدقيقة أمر ضروري في سلوك الإنسان الذي إذا عرف ما يحيط به وما يأتي بعده أو ما أتى قبله فإنه سوف يدرك حجم القدرة التي أوجدته في الحياة من أجل العمل، ونحن ننطلق هنا من الحديث القائل : من عرف نفسه عرف ربه : ومعرفة ما يحيط بالإنسان مرتبط بمعرفة نفسه التي هي جزء من المخلوقات المحيطة به، فمن زعم الفصل بين الإنسان وما حوله فقد أخطأ كثيراً، لأن الله تعالى هو الذي سخر لنا ما حولنا من أجل أن تستقيم الحياة، ويستقيم الإمتحان الذي نعتبره السبب الأوحد في إيجاد الإنسان على الأرض، هذا الإنسان الذي لم يخلقه ربه عبثاً وإنما خلقه لغايات جليلة، وعلى رأسها المعرفة الدافعة للعبادة، فمن عرف ربه عبده، وقال تعالى( وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)أي ليعرفون.
الشيخ علي فقيه



